محمد بن علي الشوكاني
610
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
أتابكا ثم صار سلطانا في يوم الاثنين ثالث [ شهر ] « 1 » رجب سنة ( 872 ) وثبت قدمه في السلطنة وتمكّنت هيبته وصار مقبلا على أفعال الخير مقرّبا للعلماء والصّلحاء محبا لفقراء كثير العدل كثير العبادة مائلا إلى العلم كلّية الميل عفيفا عن شهوات الملوك ، حسنة من حسنات الدهر لم يكن له نظير في ملوك الجراكسة ولا فيمن قبلهم من ملوك الأتراك ، وحج في أيام سلطنته وفعل من المحاسن ما لم يفعله غيره وأحسن إلى الخاص والعام . وله عمارات في كثير من أنواع القربات ، وقد طوّل السخاويّ ترجمته في الضوء اللامع وذكر كثيرا من [ 91 ب ] محاسنه التي لم يهتد إليها غيره من الملوك ولكنه كدّر صفوها فجعل الترجمة من أولها إلى آخرها سجعا باردا جدا ولم يفعل ذلك في ترجمة غيره ، والسبب أنه كان معاصرا له وقد ترجمه قطب الدين الحنفيّ في الأعلام ترجمة جيدة وفي سنة ( 901 ) أراد أن يعزل جماعة من الأمراء ويولّي آخرين وكان مريضا إذ ذاك وأنفق بهذا السبب نحو ستمائة ألف دينار واستمرّ تارة يزيد وعكه [ 264 ] وتارة ينقص ولكنه يظهر الجلد إلى أن عجز وزاد توعكه بحيث حجب الناس عنه والخلاف بين سائر عساكره متزايد وأعظم أمرائه قانصوه أخو زوجته وهو الذي صار سلطانا بعده كما تقدم ( ومات ) صاحب الترجمة يوم الأحد سابع عشر ذي القعدة سنة 901 واحدة وتسعمائة . 379 - قرا يوسف بن محمد التركماني « 2 » كان في أول أمره من التركمان الرحّالة فتنقلت به الأحوال إلى أن استولى بعد تيمورلنك على عراق العرب والعجم ثم ملك تبريز وبغداد وماردين وأذربيجان وديار بكر وما والاها واتسعت مملكته حتى كان يركب في أربعين ألف نفس ثم ملك الموصل سنة ( 791 ) ثم وقع بينه وبين مرز بن بكر بن مرز بن تيمور حرب
--> ( 1 ) زيادة من [ ب ] . ( 2 ) إنباء الغمر ( 3 / 230 رقم 8 ) .